المنشور الخامس

بواسطة فرح وتد بتاريخ 2020-11-16 09:23:39

لنقرأ الملف التالي الذي يتضمن مبادئ النهج الشمولي التكاملي بالإضافة إلى أمثلة توضح كيف يمكن تطبيق هذه المبادىء ضمن رياضنا..

 

 

مبادئ النهج الشمولي التكاملي لرعاية وتنمية الطفولة المبكرة

في التسعينيات, تطور مسار تشاركي للعمل في مجال الطفولة المبكرة أطلقته ونسقته ورشة الموارد العربية. وشارك في تطوير المسار عدد كبير من المؤسسات العاملة في الطفولة المبكرة وحقوق الطفل من سبعة بلدان عربية. وكان هذا المسار الجمعي قد بدأ في مطلع التسعينيات بمعالجة الجوانب المتعلقة بتربية الطفولة المبكرة, أو ما يعرف بالتعليم ما قبل المدرسة (الذي كان قد بدأ ينتشر ويطرح حاجاته إلى المعرفة والموارد). لكن التدارس بين المشاركين سرعان ما توصل إلى الحاجة إلى معرفة "أشمل" بهذه المرحلة العمرية, وإلى إطار من المفاهيم الشمولية العامة, والتي يساعد استخدامها على قراءة واقع الطفولة العربية تطوير نهج تكاملي وملائم في البرمجة (نهج ينسجم مع حقوق الطفل ويبنى عليها) وتعبر عن هذا النهج مجموعة مبادئ شكلت الأساس المرجعي للنهج الشمولي التكاملي لتنمية ورعاية الطفولة المبكرة.

يستند هذا النهج إلى النظريات النمائية وإلى المبادئ العامة المنبثقة عن اتفاقية حقوق الطفل.

الشمولي: نعني به النظر إلى الطفل( ككل واحد موحد). إن للأطفال حاجات متنوعة ومهمة بكافة جوانبها ، وهي تتداخل فيما بينها، وتؤثر على بعضها البعض. لذلك ينمو الطفل ويتعلم من خلال تفاعله ونشاطه في كافة مجالات حياته.

 

التكاملي: نعني به أخذ حاجات الطفل بمجملها في الحسبان، حتى عندما نهتم بحاجه واحدة معينه لديه. إن السعي نحو توفير خدمات متكاملة هو نتاج منطقي لإدراكنا طبيعة الطفل الشمولية.

 

مبادئ النهج الشمولي التكاملي

الطفل والطفولة

J المبدأ-1  الطفولة مرحلة عمريه قائمة ومتكاملة في حد ذاتها، ومن حق الطفل وحاجته أن يحيياها بكاملها.  

J المبدأ-2  الطفل كيان واحد موحد، مهم بكافة جوانبه، حيث يتأثر كل جانب بالجوانب الأخرى ويؤثر فيها.       

J المبدأ-3 يحدث النمو في "خطوات متسلسلة" يمكن التنبؤ بها، تتخللها فترات تكون فيها جاهزية الطفل للتعلّم في أوجها    

الطفل والبيئة

J المبدأ–4 تفاعل الطفل مع الأشخاص (كباراً وصغاراً) يحفّز عملية التعلّم عند الطفل وينشطّها ويشجّعها ويدعمها.      

J المبدأ-5 تربية الطفل هي تفاعل ما بين الطفل وبيئته، بما في ذلك، وبشكل خاص، الناس الآخرون والمعرفة.  

J المبدأ-6  تنمية هوية الطفل الثقافية، ولغته الأم، وقيمه الخاصة (المحلية) مهمة لنموه السوي والمتكامل.       

الطفل والبرامج

J المبدأ-7  هناك "حياة داخلية" للطفل تظهر وتزدهر في الظروف المناسبة.

J المبدأ-8 الاعتراف بأهمية "الدافعية الداخلية" للطفل التي تقوده إلى المبادرة للقيام بأنشطة يوجهها بنفسه، وتشجيعها أمر مهم في تحقيق مختلف جوانب شخصيته.  

J المبدأ-9  تنشئة الطفل على " الضبط الذاتي" لضمان وتأمين حريته الشخصية والتصرف بمسؤولية في السياق الاجتماعي والثقافي.    

J المبدأ10 تقدير واحترام دور الوالدين و/ أو عند الحاجة، دور أعضاء الأسرة الموسًعة أو الجماعة الراعية أو الكافلة في منظور العرف المحلي.

J المبدأ–11 نظرة الطفل شمولية وهو لا يميز بين فروع المعرفة المختلفة بل يتعلم بشكل متكامل.         

رزمة 2

J المبدأ–12 من المهم تثمين الفروق الفردية بين الأطفال والاحتفاء بها.

J المبدأ–13 تربية الطفل تنطلق مما يقدر الطفل على القيام به وليس مما لا يقدر على القيام به.

J المبدأ-14    يحتاج الطفل الذي يعيش في ظروف صعبة إلى دعم نفسي ومجتمعي كافيين من أجل تطوير المهارات والقدرات الكامنة لديه التي تساعده على البقاء والتغلّب على الصعوبات والصدمات.

 

كيف يمكننا أن نستخدم المبادئ في عملنا من أجل تحسين رعاية وتنمية الطفولة المبكرة؟

نستعرض فيما يلي عدداً من الأمثلة عن كيفية استخدام هذه المبادئ من أجل وضع مؤشرات تخدم أهدافنا المختلفة.

المثال (1) : مراجعة ممارسات قائمة في رعاية وتنمية الطفولة المبكرة

قررت مديرة الروضة "س" والطاقم العامل معها تخصيص الأيام التدريبية خلال عطلة هذه السنة لمراجعة وتأمل عملهم مع أطفال الرابعة وحتى السادسة في الروضة ومرد ذلك. طلبات تقدم بها الأهل لإدخال ثلاثة أطفال ذوي إعاقات جسدية إلى الروضة.

اختار طاقم الروضة المبادئ التي تركز على بيئة الطفل الداخلية والخارجية, وعلى النسبة بين عدد الكبار وبين عدد الأطفال في الروضة, وعلى التخطيط المرن للمنهاج ولغرفة الصف من أجل تلبية الحاجات المختلفة للأطفال.

اختار الطاقم المبادئ التالية:

  • يحدث النمو في خطوات متسلسلة.
  • التفاعل مع الآخرين يحفز عملية التعلم.
  • تطور الطفل هو تفاعل ما بين قدراته الذاتية وبين بيئته.
  • نقطة الانطلاق ما يقدر الطفل على القيام به.
  • تقدير دور الوالدين وأفراد الأسرة الموسعة, والجماعة الراعية من منظور العرف المحلي.

قرر طاقم الروضة أن يشرك المجموعات التالية في عملية المراجعة, عائلات الأطفال, العامليين المحليين في مجال التأهيل المجتمعي. ممثلين عن المدرسة المحلية والأطفال أنفسهم. يأمل الطاقم أن يعزز هذا العمل الشراكة مع الأهل بهدف تهيئة الأطفال لدخول الروضة, وتسهيل تأقلمهم في الفترة الأولى لدخولهم, وتعزيز قيمة اللعب والتعلم النشط.

المثال (2) : مراجعة برامج رعاية وتنمية الطفولة المبكرة

يقع تجمع الهيئات الأهلية العاملة في الطفولة المبكرة هي إحدى ضواحي المدينة. وهو يقدم خدماته للأطفال المحليين والأطفال اللاجئين. تخطط الهيئات الأهلية لتنظيم سلسلة من ورشات العمل ليوم واحد. من أجل التدارس في كيفية تحويل نهج العمل المتبع في الروضات (التابعة لهذه الهيئات) إلى نهج أكثر تكاملية وشمولية. فالنهج الحالي يركز على تهيئة الأطفال إلى دخول المدرسة (بناءً على طلب الأهل والمدارس المحلية).

يطمح منظمو الورشات إلى تشجيع العاملات في الروضات على الابتعاد عن النهج "التدريسي" للأطفال. والاقتراب أكثر من النهج "التعلمي" الذي يخاطب الحاجات الأوسع للأطفال. لاسيما وأن عائلات الأطفال تصارع يومياً للضغوط الاقتصادية المتزايدة. مما يؤدي إلى تسرب الأطفال من المدرسة مبكراً.

اختار المنظمون المبادئ التالية:

  • الطفل كيان واحد موحد, مهم بكافة جوانبه.
  • تزدهر "الحياة الداخلية" للطفل في الظروف المناسبة.
  • الضبط الذاتي.
  • تفاعل الطفل مع الأشخاص (كباراً وصغاراً) يحفز عملية التعلم لديه.

توفر هذه الورشات فسحة للقاء الأهل, والقادة المحليين, والجهات المختلفة العاملة في تربية الطفولة المبكرة في المجتمع المحلي. من أجل استكشاف طرق للعمل سوياً على قضايا عامة تتصل بحياة الأطفال الصغار ذات مجتمع يتميز بالتنوع. وهي فرصة أيضاً من أجل التباحث في طرق تحسين الروضات. وفي الطرق الكفيلة بالوصول إلى الأطفال المعرضين للأذى والذين غالباً ما يحرمون من الوصول إلى الروضات.

المثال (3) : تنظيم حملة

تقوم مجموعة من طلاب الجامعة الذين يدرسون للحصول على اللقب الأول في تربية الطفولة المبكرة بإعداد مشروع يتلخص في تنظيم حملة تهدف إلى توعية الجمهور بأهمية السنوات الأولى من حياة الطفل. وإلى الضغط على صناع القرار من أجل إقرار تشريعات تدعم الممارسات النوعية لرعاية وتنمية الطفولة المبكرة في البيت و في المؤسسة وفي المجتمع المحلي.

تدرك المجموعة جيداً أن بعض الممارسات الشائعة في العرف الثقافي المحلي من شأنها أن تغني أسس حياة الطفل وهويته وهي تدرك أيضاً وجود بعض الممارسات الشائعة في البيت أو في المؤسسات أو في المجتمع المحلي التي قد تؤخر أو حتى قد تعيق نمو الطفل خاصة إذا كان الطفل من فئة الأطفال المهمشين "غير المرئيين" أو ممن لا صوت لهم في المجتمع.

استندت المجموعة إلى المبادئ التالية:

  • الطفولة مرحلة عمرية قائمة ومتكاملة في حد ذاتها.
  • من المهم تثمين الفروق الفردية بين الأطفال والاحتفاء بها.
  • تقدير واحترام دور الوالدين و\أو عند الحاجة دور أعضاء الأسرة الموسعة أو الجماعة الراعية في منظور العرف المحلي.

المثال (4) : تحسين ممارسات رعاية وتنمية الطفولة المبكرة في البيت

يلتقي العاملون في مجالات الصحة والتأهيل المجتمعي والعمل المجتمعي, ومربيات الأطفال في الروضة للمشاركة في يوم تدريبي يتناول موضوع اللعب وقيمته. وطرق استخدامه كأداة مفيدة تساند الأهل (وغيرهم من الراعين للطفل) في التعامل مع أطفالهم في الظروف الصعبة.

انطلقت المجموعة من المبادئ التالية:

  • يحدث النمو في "خطوات متسلسلة".
  • تفاعل الأطفال مع الأشخاص (كباراً وصغاراً) يحفز عملية التعلم عند الطفل, وينشطها ويشجعها ويدعمها.
  • الدافعية الداخلية للطفل أمر مهم في تحقيق مختلف جوانب شخصيته.

تبرز المبادئ الثلاثة السابقة أهمية تفاعل الطفل مع أهله. ومع الكبار الآخرين في سنوات حياته الأولى. وتشدد على أهمية اللعب في نمو الطفل وتعلمه وعلى إمكانية إتاحته للطفل حتى لو كان يعيش في ظل ظروف صعبة.بالاضافة لأهمية احترام الايقاع النمائي لكل طفل وأن نكون منتبهين للتباين بين قدرات الطفل المختلفة وجاهزيتهم للتفاعل مع المواقف التعليمية التعلمية. حيث يحدث التعلم نتيجة تفاعل العوامل الداخلية مع العوامل الخارجية، فتظهر معالم شخصية الطفل وتتشكل هويته الثقافية والاجتماعية.

 

المقاربة بين النظرية السلوكية والبنائية في مجال التربية في مرحلة ماقبل المدرسة.

فيما يلي عرض ملخص يوضح الفرق بين النظرة التشكيلية السائدة في مجتمعنا والنظرة النمائية/البنائية المعتمدة على النهج الشمولي التكاملي:

مقارنة بين مقاربتين في تربية مرحلة ما قبل المدرسة

 

 

التشكيلية/التقليدية

النمائية/البنائية

النظرة إلى طبيعة الطفل

ينظر للطفل كشيء يمكن تشكيله في قالب معين كما يمكن تزويده بالخبرات اللازمة والملائمة لكي يتخذ مكاناً في المجتمع .

ينظر للطفل على أنه كيان نامي يتطور كنتيجة لتفاعله المستمر مع البيئة الخارجية كما أن هناك تفاعلاً بداخل الطفل نفسه.  فالأطفال مدفوعون ذاتياً لتحقيق عملية التكيف والتي تتحقق بفعل القدرة على تنظيم الذات .

الهدف من التربية

- يركز هذا التوجه على تكوين العادات والتشبث بالتقاليد والمحافظة على القائم.

- يجزئ التعلم في متتالية تعليمية ذات معنى (المواضيع المنفصلة).

تنمية قدرات الطفل الفطرية ومساندته في تطوير آليات التكيف الذاتية من خلال اللعب ومواجهة المواقف الحياتية التي تعترضه سواء أكانت منظمة أو غير منظمة .

دافعية التعلم

خارجية يتحكم فيها مبدأ الثواب والعقاب

داخلية تحركها الحاجة إلى تحقيق الذات

التعلُّم

إن التعلُّم هو عبارة عن عملية تعديل في السلوك أو الخبرة.

عملية بناء المعرفة

التعليم

    •  

- تعديل السلوك

- التلقين

عملية تتضمن:

    •  

- تنظيم بيئة التعلُّم

- تيسير عملية التعلُّم

- مساندة المتعلّم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هدف التربية في مرحلة ما قبل المدرسة، وفق النظرية النمائية/البنائية، تحقيق نمو وتطور شخصية الطفل بوصفه كياناً مستقلاً، يمتاز بهوية شخصية منسجمة مع موروثه الثقافي، ويعيش بانسجام مع بيئته الاجتماعية، ويكون قادرا على التوفيق بين حقوقه وواجباته.